مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

527

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

ألا وإنّ عليّ بن أبي طالب أميركم من بعدي وخليفتي فيكم ، أوصاني بذلك ربِّي . على إنّكم إن لم تحفظوا وصيّتي فيه وتؤازروه ولم تنصروه ، اختلفتم في أحكامكم واضطرب عليكم أمر دينكم ، وولّاكم شراركم . ألا إنّ أهل بيتي هم الوارثون لأمري ، القائمون بأمر أمّتي من بعدي . اللَّهمّ مَن أطاعهم من أمّتي وحفظ فيهم وصيّتي فاحشره في زمرتي ، واجعل له من مرافقتي نصيباً يدرك به فوزه الآخرة . اللَّهمّ مَن أساء خلافتي فيهم فأحرمه الجنّة الّتي عرضها السّماوات والأرض . قال عمر : اسكت يا عمرو ! فلست من أهل المشورة ولا ممّن يرضي بقوله . فقال له عمرو : اسكت يا ابن الخطّاب ! فوَ اللَّه إنّك لتعلم أنّك تنطق بغير لسانك وتعتصم بغير أركانك . واللَّه إنّ قريشاً لتعلم أنّك ألأمها حسباً وأدناها منصباً وأخملها ذكراً وأقلّها غنىً عن اللَّه تعالى وعن رسوله صلى الله عليه وآله ، وإنّك لجبان عند الحرب وأنت لئيم العنصر ، ما لك في قريش من مفخر . قال : فسكت عمر وجعل يقرع سنّه بأنامله . ثمّ قام أبو ذر الغفّاريّ رحمه الله ، فحمد اللَّه وأثنى عليه وصلّى على النّبيّ وآله ، ثمّ قال : أمّا بعد ، يا معشر قريش ! ويا معشر المهاجرين والأنصار والتّابعين بإحسان ! لقد علمتم وعلم خياركم أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال « 1 » : الأمر من بعدي لعليّ ، ثمّ في أهل بيتي من ولد ابني الحسين « 2 » . فأطرحتم قول نبيّكم ونسيتم ما أوعز إليكم ، واتّبعتم الدّنيا الفانية ، وبعتم الآخرة الباقية الّتي لايهرم شبابها ولا يزول نعيمها ، ولا يحزن أهلها ، ولا يموت ساكنها ، بقليل من الدّنيا فانٍ ، وكذلك الأمم من قبلكم كفرت بعد أنبيائها ، وبدّلت وغيّرت واختلفت ، فحاذيتموهم حذو القذّة بالقذّة والنّعل بالنّعل ، عمّا قليل تذوقون وبال أمركم

--> ( 1 ) - [ في إثبات الهداة مكانه : « ومن كتاب فضائل عليّ عليه السلام لأحمد بن محمّد الطّبريّ من علمائهم ، بإسناد ذكره عن النّبيّ صلى الله عليه وآله في حديث ، أنّه قال : . . . » ] . ( 2 ) - [ في إثبات الهداة : « الحسن والحسين » . وإلى هنا حكاه فيه ] .